تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
12
تبيان الصلاة
يكون الركوع عبارة عن الانحناء ، والأمر بالانحناء يقتضي إيجاد الانحناء وإحداثه لعدم صحة أن يقال : بمن يكون منحنيا ( انحن ) فلا بدّ من أنّ المكلف يحدث الانحناء ، فلازم ذلك عدم كفاية الركوع وعدم صدقه إذا كان منحنيا وواقعا بحدّ الركوع ، فلو هوى المصلّي لامر آخر حتّى وصل إلى حدّ الركوع ، فلا يصح أن يقصد الركوع في هذا الحال ، بل لا بدّ من احداث انحناء خاص مجددا في امتثال الأمر بالركوع . وهذا الوجه ليس بتمام ، لأنّه ولو أنّه لا يصح أن يأمر الآمر المنحنى بالانحناء المطلق الشامل لاحداث الانحناء وإبقائه ، ولكنّه قابل لأن يصير مأمورا ببقاء الانحناء ، فإذا لم يكن الركوع إلّا الانحناء الخاص ووجود هذه المرتبة من الانحناء لا حدوثها ، فالمنحنى مع كونه منحنيا قابل لأن يتوجه عليه الأمر بالانحناء للركوع ، وهو يتمكن الامتثال ببقائه في هذه المرتبة من الانحناء بقصد الانحناء للركوع ، فوجهه ليس بوجيه . إذا عرفت ذلك يمكن أن يقال بوجه آخر لعدم كفاية الركوع الّذي لم يكن الهوى إليه بقصد الركوع ، وهو أنّه كما قلنا في بعض مطاوي كلماتنا في النية بأنّ العناوين القصدية محتاجة إلى القصد ، فالقيام لا يصير مصداق التعظيم مثلا الّا إذا قصد به ذلك ، لأنّ القيام عند ورود شخص كما يكون قابلا لأنّ يصير مصداقا للتعظيم ، كذلك قابل لأن يصير مصداقا للتحقير أو لغيره ، فلا يصير منطبق عنوان أحدها إلا بالقصد ، وقلنا بأنّ الصّلاة وأجزائها من العناوين القصدية ، فالأفعال الخارجية الواقعة بصورة الصّلاة ، وكذا كل جزء وفعل منها ، لا تصير منطبق عنوان الصّلاة أو جزء الصّلاة إلّا بالقصد ، فقراءة الفاتحة قابلة لأن تكون قراءة الصّلاة ، ولأن تكون بداعي شفاء المريض ، فلا تصير جزءا للصّلاة إلّا إذا قصد بها فاتحة